عين الصحراء
بنية الريشات، أو قبة الريشات، تكوين جيولوجي دائري مذهل يبلغ قطره من 40 إلى 50 كيلومتراً، يقع في الصحراء الموريتانية ويُلقَّب بـ«عين الصحراء». وتُعرف محلياً باسم «قلب الريشات»، وتُعدّ واحدة من أروع الأمثلة في العالم على المركّب القلوي المتحد المركز ذي الأصل الصهاري: تكوين جيولوجي فريد وبالغ الجمال، تُبرز حدودَه تباينُ المشهد الصحراوي المحيط به.

الموقع والأبعاد
تقع البنية في هضبة آدرار، بالقرب من مدينة وادان التاريخية، شمال غرب حوض تاودني، أكبر حوض رسوبي في غرب إفريقيا. ويتراوح قطرها بحسب المصادر بين 40 و50 كيلومتراً، ولا يمكن رؤيتها بكامل امتدادها إلا من الجو أو من الفضاء.
الخصائص الجيولوجية
بنية الريشات قبة متآكلة إهليلجية الشكل قليلاً، تتألف من حلقات متحدة المركز تتناوب فيها الصخور الفاتحة والداكنة. وتمتد الطبقات الرسوبية المكشوفة من أواخر حقب الطلائع في المركز إلى الحجر الرملي الأوردوفيشي في الأطراف. ويبلغ ميل الطبقات الرسوبية من 10 إلى 20 درجة، وقد نحتت التعريةُ التفاضلية كويستات دائرية وتضاريس مقلوبة يشكّل فيها المركز ارتفاعاً طفيفاً.

الأصل والتكوين
ظلّت البنية زمناً طويلاً لغزاً علمياً، وكانت موضع جدل علمي حول أصل البنى الحلقية في العالم، إذ سعت دراسات عديدة إلى تحديد ما إذا كانت بنية ارتطام أو تكويناً اندساسياً.
وتُفسَّر اليوم على أنها بقايا قبة جيولوجية متآكلة، ناتجة عن اندساس صهاري تحتها شوّه الطبقات الرسوبية العليا. وتنكشف في مركز التكوين صخور نارية مثل الريوليت والغابرو، إضافة إلى بريشيا ضخمة مركزية. ويعود تكوّنها إلى مئات الملايين من السنين، عبر عمليات جيولوجية امتدت من حقب الطلائع الوسطى إلى العصر الكربوني، وشملت مراحل من التعرية والرفع التكتوني.
الأهمية العلمية والتاريخية
تُعدّ بنية الريشات موقعاً جيولوجياً استثنائياً، اعترف به الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS) كواحد من أفضل 100 موقع للتراث الجيولوجي ذي القيمة العلمية الكبرى. وقد وُصفت لأول مرة سنة 1916 ورُسمت خرائطها سنة 1922، غير أن شكلها الكامل لم يتكشّف إلا سنة 1965 بفضل صور برنامج «جيميني» الفضائي. كما تحتوي المنطقة على أدوات حجرية أشولية، تشهد على استيطان بشري في عصور ما قبل التاريخ.
المشاهدة
تُلقَّب بنية الريشات بـ«عين الصحراء»، وهي مشهد بالغ الروعة حين تُرى من الفضاء، حيث تظهر حلقاتها المتحدة المركز بوضوح تام. وتجعل منها هندستُها شبه المثالية وتضاريسُها المقلوبة معلماً فريداً لروّاد الفضاء والجيولوجيين على حدٍّ سواء.
